
سيدات فى الأدب العربى
الخنساء
*******”
هي تماضر بنت عمرو بن الشريد السلميه الملقبه بالخنساء ،خطبها الشاعر دريد بن الصمه فردته، فخطبها رواحة بن عبد العزى السلمي فولدت له عبد الله المعروف بأبي شجره ثم اقترنت للمره الثانيه بمرداس بن ابي عامر السلمي فولدت له زيدا ومعاويه وعمرا.
وكان أخوها صخر شريفا في بني سليم وخرج في غزاة فقاتل فيها قتالا شديدا وأصابه جرح واسع فمرض في ذلك وطال مرضه حتى مات.
وكذلك قتل أخوها معاويه فبكتهما الخنساء بكاء مرا وكان أكثر بكائها على صخر ذي اليد الكريمه والقلب المحب العطوف.
وقد أسلمت الخنساء في أواخر حياتها واخلصت لدينها الجديد ومما يروى من هذا القبيل أن الخنساء دخلت على أم المؤمنين عائشه وعليها صدارا لها من شعر (لباس تلبسه المرأة الثكلى )فقالت: لها عائشه رضي الله عنها: يا خنساء إن هذا لقبيح فلما لبست هذا.
قالت: إن له قصه.
قالت :فاخبريني.
قالت :زوجني أبي رجلا وكان سيدا المعطاء فذهب ماله فقال لي: إلى من يا خنساء قلت :إلى اخي صخر فاتيناه فقسم ماله شطرين فاعطانا خيرهما
فجعل زوجي أيضاً يعطي ويحمل حتى فقد ماله.
فقال: إلى من_ فقلت: إلى اخي صخر فاتيناه فقسم ماله شطرين واعطانا خيرهما.
فقالت: امراته أما ترضى أن تعطيها النصف حتى تعطيها أفضل النصيبين.!؟
فأنشأ يقول
والله لا امنحها شرارها
ولو هلكت مزقت خمارها
وجعلت من شعر صدارها.
فذلك الذي دعاني إلى أن لبست هذا حين هلك .
وكان أبوها يأخذ بيد ابنيه صخر ومعاويه ويقول أنا ابو خيري مضر فتعترف له العرب بذلك.
ثم قالت الخنساء بعد ذلك كنت أبكي لصخر من القتل فأنا أبكي له اليوم من النار .
وللخنساء ديوان شعر في رثاء اخويها صخر ومعاويه وأكثره في صخر.
و يكمن قيمه رثاء الخنساء في العاطفه الصادقه في حزنها ،أو هو لوعه الاخت على اخيها ، أو هو نغمه الألم تتصاعد مكروره في بدايه بلا نهايه وتماشي نبرات العاطفه في اختلاف تموجاتها في اندفاعها وثورتها وفي ركودها وانكسارها .
وتبدو الخنساء كإحدى النساء النوادب اللواتى يقمنا حول النعش في تموج جسمي وروحي، ويصعدن مع كل حركه زفره، ومع كل زفره نغمه من نغمات الرثاء والنواح في تكرار وترديد وهكذا…
تقودها ذكرى الأعمال المجيده ومآتى صخر الحميده، فلا ترتيب ولا تنسيق ،ولا تحليل ولا تعمق، ولا وحده تأليف ،ولا انحصار في موضوع، إنما يكفي خيال صخر وطيفه.
وإذا القصائد تتقلب كلها تقريبا بين رثاء وتعداد أعمال وصفات وبين بكاء وفخر وتهديد وصخر نقطه الدائره يدور كل شيء حوله ويقول كل شيء لأجله إنفجار فياض وفي سلاسة رائعه وسهوله قد تظهر أحيانا مائعه
ترى أفكار الخنساء لا تتبدل فهي في جميع القصائد تبرز جو من الغلو يجعل الألم مقبولا مهما تجاوز الحدود، وكثيرا ما تفتتح الخنساء قصائدها بمناجاه عينيها وكثيرا ما تستنزف العينين وتستقطرهما دموعا قرحتهما، وكثيرا ما تعمد الخنساء إلى صيغ المبالغه للتشديد والتقرير وإلى تقطيع البيت الواحد تقطيعات موسيقيه هداره تخرج بنا عن جو الانوثه وتلتحق بنبرات البطوله فتقول:
وإن صخرا لوالينا وسيدنا.. وإن صخرا إذا نشتو لنحار
وإن صخرا لمقدام إذا ركبوا .. وإن صخرا إذا جاعوا لعقار
وهكذا كان صخر دموع حياه وقطرات فؤاد وهكذا كانت الخنساء عنوان العطف ورمز الاخاء والوداد
سيدات في الادب العربي
بقلم ايمان جمعة رمضان






